Thursday, 30 July 2015

تحية لعالم وطنى جليل


د. جمال مصطفى سعيد

تلقيت الرسالة التالية من الأستاذ الكبير الدكتور جمال مصطفى سعيد أستاذ الجراحة وجراحة الأورام بكلية طب قصر العيني، وعضو الجمعية الأوروبية لأبحاث السرطان والجمعية الأمريكية للسرطان الإكلينيكي.. وأضيف من عندي ما أعرفه عنه لأنه من حقه.. فهو صاحب الأبحاث والعمليات الجراحية الرائدة المسجلة باسمه عالميا.. وهو مؤسس الصالون الفكري الثقافي «صالون الجراح»، الذي ينعقد دوريا ويناقش أهم القضايا العلمية والاجتماعية التي تمس هموم الوطن بدون إقحام للسياسة.. وهو فاعل الخير الذي ينكر ذاته ويقدم علمه وجهده ووقته وماله لخدمة الناس، خاصة الفقراء منهم!

كتب ما يلي:
تحية طيبة ..
أسعدني كثيرا ما أبديتموه حديثا من رغبة في مساعدة أسر شهداء الإرهاب ومصابيهم بالتعاون مع مؤسسة الأهرام.
وحيث إنني مدين لهذا الوطن العظيم الذي أكلت من نبته وشربت من نيله، والذي تكفل بتعليمي بالمجان منذ أن وطأت قدماي أرض المدرسة الإلزامية وحتى حصولي على درجة الدكتوراه وما بعدها، ناهيك عن الجوائز والمكافآت والمنح وبدلات السفر إلى كل أنحاء المعمورة، كما أعطاني هذا الوطن شرف تمثيل مصر في المؤتمرات والمحافل الدولية، لكل هذا فإنني أعتبر نفسي صناعة مصرية نقية وخالصة، وأن ذلك يلقي عليّ واجب رد جزء ولو يسير مما أعطانيه الوطن، ولذلك يسعدني التقدم بما يلي:
1 - طلب بضمي إلى مجموعة سيادتكم المهتمة بهذا الموضوع.
2 - استعدادي للكشف المجاني تماما على المرضى من أسر الشهداء والمصابين في مجالات الجراحات الكبرى وجراحات الأورام الحميدة والسرطانية والجراحات المرتجعة والجراحات التخليقية التي تحتاج إلى خبرة مهارية خاصة، وذلك في عيادتي الخاصة بميدان الفلكي باب اللوق بالقاهرة، بموجب خطاب تحويل من سيادتكم أو ممن تفوضونه في ذلك.
3 - التطوع بإجراء العمليات الجراحية في المجالات سالفة الذكر بدون أتعاب، على أن تتولى جهات أخرى تحمل تكاليف الإقامة بالمستشفى والأدوية والتخدير، وكذا تكاليف العلاج الكيماوي والإشعاعي إن وجد، وربما نستطيع مساعدة المرضى في إجراءات الحصول على موافقة المسئولين بأن يكون ذلك على نفقة الدولة التي لا تألو جهدا لمساعدة المواطنين.
4 - إنني على استعداد لإشراك أطباء آخرين من ذوي التخصص والخبرة في مجالات الطب المختلفة في هذا الغرض إذا ما تمت الموافقة عليه وحاز رضاكم.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام..
أخوكم
الدكتور جمال مصطفى سعيد
أستاذ الجراحة وجراحة الأورام بكلية طب قصر العيني
عضو الجمعية الأوروبية لأبحاث السرطان
والجمعية الأمريكية للسرطان الإكلينيكي

وهآنذا مجددا أتوجه بالامتنان والشكر للأستاذ الدكتور جمال مصطفى ولكل السادة الذين تفضلوا بالاستجابة للدعوة التي وجهتها في هذا المضمار وتبناها «الأهرام»..

وأود أن أطلب من الأهرام عبر الأستاذين أحمد النجار رئيس مجلس الإدارة ومحمد عبد الهادي رئيس التحرير أن يتفضل الأهرام بأن يكون الجهة التي يمكن أن تنظم العلاقة بين أسر شهداء الإرهاب الإخواني وبين هذا الفريق الطبي المحترم بأن يحصل من يريد كشفا أو علاجا على خطاب من الأهرام موجه إلى الأستاذ الدكتور جمال مصطفى، يؤكد فيه أن حامله من الذين تتضمنهم الرعاية.. ويمكن أن نعقد اجتماعا بين الأهرام وبين الأستاذ الدكتور جمال وكاتب هذه السطور لننسق الآليات المطلوبة لكي يتم المطلوب!

لقد توقعت مساهمات واسعة، وقد جاءت استجابات مشكورة، ولكن هناك بعض الأمور التي قد ترقى إلى مستوى العراقيل منعتنا من أن نحقق هدفا ما دعوت إليه خلال رمضان وأثناء عيد الفطر، لأنه ما أحوج كثير من أبناء الشهداء وأسرهم للدعم في الأعياد!

ولقد تقدمت بعض الجهات منها إحدى الهيئات التابعة لمجلس الوزراء المصري، وقد أنشئت بهدف مساندة أسر الشهداء للتنسيق مع المشروع الذي أصبح يحمل اسم الأهرام.. ولا بأس عند كاتب هذه السطور من أن تأخذ فكرة دعا إليها بدافع وطني عميق طريقها إلى التنفيذ العملي تحت أية لافتة فما بالك إذا كانت اللافتة هي الأهرام بتاريخه وعراقته ووطنيته ونزاهة إدارته وتحريره.

ولعل ما يحفزنا إلى استكمال هذه المهمة المقدسة مهما كانت العراقيل هو ما تضمنه خطاب رئيس الجمهورية الذي أشار بقوة وصدق إلى أهمية تقدير ومساندة أسر شهداء الوطن الذين اغتالهم الإرهاب الخسيس الجبان.. وخاصة الشهداء من الجنود وصف الضباط من الجيش والشرطة، وأيضا الشهداء من المدنيين والبسطاء مثل الشهيد سائق سيارة الشهداء من القضاة ووكلاء النيابة.. والذي مازال مشهد بناته الثلاث يمزق قلب كل من لديه قلب يعرف الإنسانية ويعبد الله!

ولذلك أعنف نفسي وأعاتب القائمين على بريد الأهرام الذي تلقى بعض المساهمات المالية، ولا أقول التبرعات، متسائلا: هل لم يكن واجبا أن تصل العيدية للبنات الثلاث في عيد الفطر؟! ومرة ثانية أؤكد تحية الإجلال لكل ذي ضمير وطني إنساني حي كنموذج أستاذ الجراحة الجليل.

نشرت في جريدة الأهرام بتاريخ 30 يوليو 2015