Wednesday, 31 January 2018

"لا تسر مع التيار.. كن أنت التيار"!.. الرومي




إن لم أتمكن من الذهاب إلى هناك شبحًا عمدت لأن أذهب روحًا، لأنصت للناي وللقانون، وأدور باسطًا ذراعي اليمنى وكفها مفتوح لأعلى، فيما اليسرى مبسوطة وكفها متجه للأسفل، والعنق مائل.. والصمت أبلغ وأفصح من أي نطق.

شبحًا- "أي جسدًا"- أو روحًا أعرف الطريق إلى برزخه وأعبر حديقة الورد القوني الأحمر القاني، لأجول في جنبات البراح الرومي.. مكانًا وزمانًا وذِكرًا وشطحًا وصمتًا.

ولقد كنت قد تجهزت للسفر في ديسمبر 2017 إلى قونية، عاصمة السلاجقة فيما مضى، وستبقى معتصمًا للروح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وما منعني من الذهاب لحضور مهرجان الاحتفال بذكرى مولانا جلال الدين الرومي إلا أمران، الأول: تحول تركيا إلى وكر يحوي الأوغاد الذين يسعون لخراب مصر، واحتمال أن أرى أحدهم فلا تحمد العقبى، والثاني: هو الحالة الصحية التي دومًا ما تفصح عن أن زمن الحركة الكثيفة والجهد البدني الثقيل قد ولّى، ولا بد من التريث قبل التفكير في أي مطار! ومن هنا، من القاهرة، جلست أشاهد وقائع الاحتفال بذكرى مولانا وأنصت للناي وأدور مع الدائرين.

ثم إنه لو أن المقام يسمح- أي مقام الكتابة الصحفية- أن أكتب بعض شطحاتي عن الرهبنة وعن التصوف في سياق ما نعيشه من إرهاب ومن صخب إعلامي فضائي وإذاعي وورقي حول الدين والتدين والتجديد والإصلاح وغيره لما ترددت في نشر ذلك الشطح إلا أن المقام لا يتسع عدا عن أنه لا يسمح! وأستأذنكم في أن أدعوكم لتأمل بعض ما قاله مولانا وأظنه من أوابد القول:

ـ "لا تجزع من جرحك، وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك".
ـ "لا تحزن.. فأي شيء تفقده سيعود إليك في هيئة أخرى".
ـ "استمع إلى صوت الناي.. كيف يبث آلام الحنين يقول: مُذ قُطعت من الغاب وأنا أحن إلى أصلي".
ـ "يا أخي أنت مجرد فكر.. وما بقي منك عظام وجلد".
ـ "دع الماء يسكن.. وسترى نجومًا وقمرًا ينعكس في كيانك".
ـ "لا تسر مع التيار.. كن أنت التيار".
ـ "فن المعرفة هو أن تعرف ما يجب عليك تجاهله".
ـ "العشق هو تلك الرحلة التي تأخذك من نفسك إلى نفسك".
ـ "انظر بقلبك وستعرف أن كل ذرات الكون في رقصة عشق أبدية.. ستعرف أنها تتلمس العاشقين فتعرفهم".
ـ "حين تختلف مع أحدهم أو تتعرض للنقد تنمو في قلبك نملة من الكراهية.. إن لم تسحقها في الحال ربما تحولت مستقبلًا إلى ثعبان".
ـ "ما الموسيقى إلا أزيز أبواب الجنة".
ـ " المرأة هي إشعاع النور الإلهي".
ـ "قلبك أكبر من البحار السبع.. لا تتعجب، فقط اذهب والتمس ذاتك في أعماقه".
ـ "تعلمت أن كل نفس ذائقة الموت.. إلا أن الحياة لا تتذوقها إلا بعض الأنفس".
ـ "الحياة أقصر من شهقة وزفيرها.. فلا تغرس بها سوى بذور المحبة".
ـ "ما الجسد إلا رداء خارجي للروح الخالدة.. فلا تطلب الرداء ولكن خاطب المرتدي".
ـ "وضع الله أمامنا سلمًا علينا أن نتسلقه درجة إثر درجة.. لديك قدمان فلمَ التظاهر بالعرج؟!".
ـ "لا تجزع إن ذابت وانطفأت كل شموع العالم.. نحن الشرارة التي تبدأ النار".
ـ "لكم تمنيت أن أشدو حرًا مثل هذه الطيور، غير مبالٍ بكيفية تلقي الناس لما أقول ولا بأي نغم أصوغه".
ـ "العشق نبع.. فانغمر.. مع الزمن يتحول الألم إلى حزن ويتحول الحزن إلى صمت.. ويتحول الصمت إلى وحدة ضخمة وشاسعة كالمحيطات المظلمة".
ـ "يا سيدي لا تسلمني إلى إغواء النفس.. لا تتركني مع أي سواك.. لخوفي مني أسرع إليك.. أنا منك فأعدني إليّ".
ذلك بعض مما قاله مولانا جلال الدين، وهو منشور إلكترونيًا في عديد من المواقع وقد نقلت عن أحدها، وهذا من باب الأمانة في النشر.. ويبقى أن نتضرع إلى الله لنعيش فنعايش يومًا ننشر شطحنا عن الرهبنة والتصوف.. وعن صخب الصاخبين في مدعكة التدين والخطاب الديني، دون أن نفتن في أي أمر يخصنا!
وبمناسبة ذكرى مولانا فإنه ولد عام 604 هجرية 1207 ميلادية، وتوفي 672 هجرية 1273 ميلادية.
                           

نشرت في جريدة المصري اليوم بتاريخ 31 يناير 2018.