Monday, 24 August 2015

الإهمال والفساد والإرهاب!





هذه هى الثلاثية الجهنمية التى تحول دون مصر وأن تحتل المكانة اللائقة بها بين الدول المتقدمة. مصر التى قام شعبها بثورتين متتاليتين أزاحت الأولى طغيان حاكم عنيد كان يريد أن يبقى أكثر من ثلاثين عاماً.

وأزاحت فى الثانية طغيان حكم فاشى دينى كان يريد أن يكتم على صدور المصريين إلى الأبد، هذا الشعب العظيم يستحق يقيناً أن يكون فى وضع أفضل بكثير من الوضع الذى هو عليه، لأنه لولا هذه الثلاثية الجهنمية التى تجمع بين الإهمال والفساد والإرهاب، واحد من هذه العوامل كفيل بأن يوقف التقدم، فما بالنا وقد اجتمعت هذه الثلاثية على مصرنا الحبيبة.

قد جاءت الثورة الثانية للشعب المصرى برئيس يحب مصر وتحبه مصر ويسعى قصارى جهده خارجياً وداخلياً ليرفع من شأنها، ومعه رئيس مجلس وزراء يبذل جهداً لا تبذله العصبة أولو القوة. والرجلان مكسب كبير يستحقه الشعب المصرى ولكن للأسف الشديد فإن الجهاز الإدارى المنوط به إدارة المرافق العامة، وتنفيذ القرارات والقوانين هو جهاز ران عليه العفن والفساد مما لا يجعله يكاد يحسن شيئاً قط.

كيف نستطيع أن نواجه ذلك كله؟

بتقديرى أن الأمن يحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل ولكن لابد لكل شىء من بداية ولابد أن يكون لدينا الأمل فى المستقبل لأنه بغير الأمل لا يمكن أن يبدأ العمل.

وأستطيع أن أقول إن الإرهاب لأجل فداحته وجثامته وآثاره يمكن أن يكون هو البداية.

إن الإرهاب قد تراجع بشكل واضح نتيجة يقظة الجيش ورجال الشرطة وأيضاً نتيجة ضيق الشعب بالمجموعات الضالة، التى تعيث فى الأرض إرهاباً والتى أعتقد أن كثيراً من مخالبها قد تكسر. علينا جيشاً وشرطة وشعباً أن نستمر فى مكافحة الإرهاب وذويه بغير هوادة. فكلما تراجع الإرهاب خطوة فإن مواجهة المحورين الآخرين الفساد والإهمال، تصبح ممكنة، وخطورة الإهمال والفساد تكمن فى أن دائرتهم واسعة وغير محصورة فى أشخاص محدودين كما هو الحال مع الإرهاب.

أستطيع أن أقول إن الإهمال قد أصبح عادة متأصلة فى الكثيرين منا، وأستطيع أن أجزم أيضاً أن الإهمال بسعة انتشاره بين الأغلبية من الشعب ولأنه لا توجد له مواجهة مباشرة، كما هو الحال مع الإرهاب، يمكن أن تكون مخاطره أفدح.

أما الفساد فأزعم أنه أقوى هذه الثلاثية الجهنمية، ذلك أنه يعشش فى ثنايا الجهاز الإدارى للدولة الذى يتغلغل فى كل المرافق وكل المصالح، فمن يعرف أن الجهاز الإدارى الفاسد قد وصل إلى ستة ملايين موظف، بل أكثر، وأن هذا الجهاز لكى يعمل بكفاءة لا يحتاج أكثر من مليون موظف فقط وفقاً للمعدلات العلمية.

ماذا نفعل فى هذه الزيادة؟ وهل يستطيع قانون الخدمة المدنية الجديد أن يواجه هذه المشكلة ولو على عدة سنوات. أرجو ذلك.

وهكذا نرى أن مشاكل مصر كثيرة وأن الحلول ليست سهلة.

ولكن يجب علينا من أجل بلدنا ومن أجل أولادنا وأحفادنا أن نعمل وأن نثابر. وليس هناك من حل إلا بالعمل الجاد. بالعمل الجاد استطعنا أن نحقق معجزات ليس أقلها حفر قناة السويس الجديدة فى المدى الزمنى الذى تمت فيه.

نعم إننا نستطيع. وسنفعل بإذن الله.

والله المستعان.



نشرت في جريدة المصري اليوم بتاريخ 24 أغسطس 2015