Thursday, 21 May 2015

جمعية «خدم أسر ويتامى» الشهداء




نعم.. جرى لى ما هو أكثر من البكاء!.. انفطر قلبى وانتفضت ضلوعى وأحسست أننى مسحوب فى دوامة بلا قرار، وعاد لى ما كان يدفعنى لمناداة النبى وآل البيت والعذراء أم النور بأعلى عزم ما عندى من قوة صوت، أرجوهم أن يتضامنوا معى وأن تحل بركتهم لإنقاذ ابنتى مما كانت فيه!!

نعم.. هناك حزن ما فوق الأحزان.. وبكاء بغير دمع، ولكنه نشيج يفوق كل دمع!
نعم.. عندما طالعت وجوه البنات الثلاث الصغيرات، بنات الشهيد شريف محمد عبد العزيز، وأتحدى أى عقل أو قدرة على الوصف أن تترجم ما على وجوههن من قسمات ومشاعر.. ويبدو عمر كبراهن دون العاشرة.. وكان أبوهن هو سائق السيارة التى استشهد فيها وأصيب أربعة من خيرة شباب قضاة مصر! كنت أنتقل ببصرى إلى صفحة أخرى لأغادر ما فتك بى من مشاعر وأسعى لصحيفة أخرى غير أن حظى العاثر البائس جعل بصرى يقع فى الصحيفة ذاتها التى نشرت صورتهن بالغة الأسى على سطور ذلك الكاتب الذى سبق أن وصفته بالضلالى وبينت فى سلسلة مقالات الفرق بين البطال وبين الضلالي.. وهى سطور ما أن تسحبك رمالها الناعمة حتى تغرق فى ضلال متعمد.. يبدأ دوما بفقرة أو فقرتين يبدو فيهما منتصرا للحرية والديمقراطية والإصلاح ثم يبدأ فحيح ضلاله، إذ دائما ما يصل إلى مبتغاه وهو الانتصار للإرهاب أو الولولة على الإرهابيين الذين أدانهم القانون أمام قاضيهم الطبيعي.. والعجيب أننى ما أن ألقيت الصحيفة إياها جانبا وأمسكت بأخرى حتى طالعنى ضلالى آخر فى حوار صحفى ينتقد فيه أحكام القضاء ويمارس عادته العلنية القبيحة، التى هى الخلط بين الحق وبين الباطل وبين المتشابه والحق هو استحالة استئصال الأفكار واستحالة استئثار تيار بعينه بكل الساحة الوطنية، أما الباطل فهو المناداة بأن الإرهابيين من بديع والشاطر ومرسى والعريان والبلتاجى ونازل لا يجوز التعامل بالطريقة التى يعاملون بها.. وأن أحكام الإعدام بهذا الشكل تجعل من القضاء أداة.. إلى آخر السخام الذى نطق به.. وأما المتشابه فهو أن الحوار وارد بين كل من وضع نفسه فى ساحة الفعل السياسي، ولكن أى حوار وبأية طريقة وأدوات وإلى أية نتائج!!

وقد كان حواره وبطانته مع الجماعة الإرهابية حوار مناورة انتهازية للحصول على فتات متساقط تحت أقدام الجماعة فى انتخابات أحد البرلمانات! ولم أملك نفسى وأنا أعود ثانية وثالثة وعاشرة إلى صورة البنات.. بنات الشهيد شريف محمد عبد العزيز ثم قراءة خبر أن نادى القضاة منح الأسرة مائة ألف جنيه، بينما خصص لأسر أبناء الهيئة القضائية الشهداء مائتى ألف جنيه، وأنا هنا لا ألوم نادى القضاة بل أتوجه بالشكر لرئيسه وهيئته الموقرة، ولكنى ألوم نفسى ومعى كل الذين يفتك بهم الوجع من الوضع الذى تجد فيه أسرة من الأسر المصرية البسيطة نفسها فور استشهاد أو إصابة عائلها على يد الإرهاب الذى يريد الكاتب الضلالى والسياسى الأكثر ضلالا أن تناله الشفقة والمعاملة المرتاحة، وأن يتم الحوار مع أربابه الخارجين على القانون وعلى العرف وعلى الأخلاق!

ألوم نفسى وآخرين لأننا تأخرنا طويلا فى العمل على إنشاء كيان يحمل أى اسم تكون مهمته هى رعاية وصيانة ومتابعة أبناء أولئك الشهداء! ألوم نفسى وآخرين لأننا لم نسع هرولة لاحتضان أطفال الشهداء والمسح على رءوسهم، وتلبية احتياجاتهم ومتابعتهم فى المدارس إلى آخر ما هو من صميم الرعاية والصيانة والمتابعة.

هذه دعوة أطلقها لكل الأصدقاء والأخوة ولكل من يريد المشاركة فى تأسيس وتقوية هذا الكيان، وليكن اسمه المقترح «جمعية خدم أسر ويتامى الشهداء» وليكن له رأس مال تأسيسى سيكون كاتب هذه السطور وأسرته أول المساهمين فيه، وعند اكتمال الخطوة الأولى سيعلن عن الكيان وعن المساهمات.

أتمنى أن ينشر الأهرام صورة البنات الطفلات الثلاث فى بوستر مستقل ليعلم كل الضلالية من الكتاب ومن السياسيين، إذا كانت خلايا العلم والإحساس لاتزال حية عندهم أن أى تسامح مع الإرهابيين القتلة والإرهابيين المحرضين والإرهابيين الموجهين والإرهابيين الداعين والإرهابيين القياديين والإرهابيين المحرفين للكلم عن معانيه ومضامينه، هو خروج على القانون والدستور أولا وهو عصف بالأخلاق ثانيا وهو معصية كونية ثالثا، وهو فى الأول والأخير خيانة لوطن تمكنوا من إثخانه بالجراح!

فى جنة الخلد يا شباب مصر.. ولا نامت أعين الجبناء والضلالية الأفاكين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
                                     
نشرت في جريدة الأهرام بتاريخ 21 مايو 2015