Thursday, 4 June 2015

شكرا للرئيس.. الرسائل وصلت!




من حق أسر الضحايا شهداء الإرهاب الإخواني، ومن واجبى تجاه عشرات السادة من القراء الذين اتصلوا بالهاتف أو تواصلوا عبر البريد الإلكترونى والفيس بوك، أن أؤكد امتناني، وأن أؤكد أيضا المسعى لكى تكون هناك جهة موثوقة تتلقى ما قرروا أنه فريضة عليهم وليس منة ولا صدقة ولا مساعدة.

من هؤلاء السادة زملاء وأصدقاء من خارج مصر، أى من أشقائنا العرب الذين أصروا على المساهمة دونما إشارة لأسمائهم، وقالوا إن لمصر فى أعناقهم ما لا يمكن اختزاله فى أنه دين أو جميل وصنيع بل هو أكبر من ذلك، ومنهم أصدقاء وقراء مصريون سوف أسعى للتواصل مع الجميع فور الاهتداء للجهة التى تتكفل بالمهمة، خاصة أن وجوه البنات الثلاث لشهيد الوطن السيد شريف عبد العزيز سائق السيارة التى كانت تقل القضاة الشهداء والمصابين لم تفارق أذهان الجميع.. هذا أولا.. أما ثانيا وهو ما وددت أن أكتب عنه فهو أننى واحد من ملايين يتلقون رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسى التى يرسلها بين حين وآخر وربما كان من حظى أن أجد مساحة صحفية أعلن فيها عن استقبالى للرسائل وأفصح عن شكرى وعن العزم على أن يكون شكرا عمليا فى خدمة الوطن الذى يخدمه الرئيس وتضنيه همومه ومشاكله.. وفى المقابل فإن معظم أولئك الملايين لديهم الاستعداد نفسه للشكر العملى بالجهد والعرق والإيجابية والتصدى للفساد والإهمال، غير أن التحديات عاتية ومتعددة ولا توجد قنوات لتنظيم هذا الجهد وتجميعه وتكثيفه وتوجيهه، وهذا حديث قد يطول لأننى ممن لا يثقون فى بناء التكوينات السياسية من قمة السلطة، ولذا لابد من اجتهاد لايجاد البديل الأكثر صدقا وفاعلية.

إننى لست بصدد حصر تلك الرسائل التى أظن أن بدايتها كانت وهو لايزال وزيرا للدفاع، عندما طلب تفويضا لمحاربة الإرهاب وما أنا بصدده نذر يسير منها.

الرسالة الأولى التى توقفت أمام مضمونها طويلا هى ما قاله الرئيس فى حفل الترسانة البحرية، عن أن هناك مشروعات تدخل فى صميم الأمن القومى لمصر وأن الجيش تقدم لإعادة بناء وتطوير الترسانة حيث المنفذ البحرى الخطير وحيث الصناعات التى لا تقل أهمية وخطورة، وحقا لا أعرف سبب عزوف القوى الاجتماعية العريضة ومعها نخب سياسية يسارية ماركسية وقومية بل وليبرالية، تؤمن بأهمية تحقيق عنصر الأمن القومى للوطن فى كل مجال، عن أن تعلن ترحيبها علنيا مدويا بما قام ويقوم به جيش مصر وبما قرره وعمل على تنفيذه رئيس الجمهورية!، خاصة أن بيع القطاع العام والتفريط فى مشروعات استراتيجية كالترسانة والمراجل البخارية والحديد والصلب الذى عانى الإهمال والتهميش وغيرها، كانت مسألة تؤرق الجميع ولطالما كتبنا وتظاهرنا وصرخنا من أجل الاحتفاظ بهذه المرافق الاستراتيجية المهمة.

رسالة الرئيس من الترسانة البحرية تؤكد أننا بصدد مرحلة نوعية جديدة قد تؤدى إلى إثارة أعشاش الدبابير وفتح أوكار الأفاعي.. الدبابير والأفاعى الرأسمالية التى تعيش أزهى أيام جبروتها وسطوتها وأعلى درجات ثقتها فى أن ما أرادته حصل وهو تفكيك المشروعات الوطنية الكبرى وشل يد الدولة نهائيا، بحيث تكون فى خدمة مصالحهم فقط والاستحواذ على كل ما يمكن أن يكون اقتصادا أو مالا فى هذا البلد، وعلى ذلك فإن التوازن الطبيعى يقتضى نشاط كائنات أخرى خلقت لتواجه طغيان الدبابير والأفاعي.. هى الكائنات التى تؤمن بأن وجودها العضوى كحياة لن يستمر ما لم يحدث ذلك التوازن.. كائنات وطنية تعرف أن الأوطان لا تبنى ولا تتقدم إلا بالعلم والعمل والجهد والعرق وبذل الأرواح، ولا تقبل أن تكون المشاريع الوطنية الاستراتيجية تكايا للكسل والإهمال وقلة الخبرة وانخفاض الكفاءة والإنتاجية والسعى للحصول على مكاسب ومزايا ومطالب فئوية، دون تعظيم للإنتاج والأرباح ودون تطوير للأدوات ولأساليب العمل!

الرسالة الثانية هى ما يعلنه الرئيس بحسم وصدق يصل لدرجة القسم بالله، وهو قسم يعلم الكل أنه عظيم، عن أنه لا مساومة مع الإرهاب ولا قبول أصلا بمن رفض ويرفض أن يعيش فى الوطن ومع غيره بالحسنى والسلام والحوار المتمدن والخلق السليم!! وهى رسالة أحب أن أكرر مشاهدتها عبر لقطة للرجل وهو جالس فى احتفال ما أو ندوة وقد أمسك بالميكروفون وبصوته الهادئ القاطع أقسم أنه «لا والله» لن يتم التصالح أو التهادن مع من أرادوا أن يفرضوا أنفسهم بالقوة والعنف والدم على الوطن والشعب!

وهى رسالة أظن أن عليها إجماع الغالبية العظمى من المصريين الذين اكتووا بنار الإرهاب الفكرى والمعنوى والبدنى والدموي، والذى اتجه لتدمير الكهرباء والغاز والمدارس والكبارى وغيرها!.. الغالبية التى لا تجيد الرطانة التى يجيدها محترفو الدكاكين السياسية والدكاكين الممولة من أعداء الوطن!

إنها الرسالة التى يطمئن بها المصريون الذين يتعرضون لرسائل من جهات أخرى، كان آخرها الرسالة التى صاغها عبد الغفار شكر ورددها معه جورج إسحق، وجوهرها هو هدم النظام القضائى المصرى وهدم الأعراف والقيم التى تؤكد حتمية القصاص من القاتل والمخرب.. أما أخطر ما فيها فهو احتواؤها ضمنا على شيء غامض يرتبط بمدة السنوات الثلاث التى طالبوا بها كمهلة لتنفيذ أحكام القضاء بالإعدام.

وهو غامض لأنه ربما كان وعدا أمريكيا خفيا بأن الأمور ستتغير بعد السنوات الثلاث التى هى ما تبقى للرئيس السيسى فى دورته الرئاسية الحالية.. وربما هناك طمأنة بأن الإخوان عائدون وأنهم سيصدرون قرارات بالعفو عن المحكوم عليهم فور توليهم الحكم، مثلما فعل الإرهابى مرسى مع الإرهابيين الذين كانوا بالسجون فور توليه.. وأخطر ما فى كلام شكر وإسحق هو أن ما طالبا به إعلان طمأنة لكل إرهابى قاتل: اقتل.. وخرب.. واهدم وإن مت ففى الجنة وإن قبض عليك فنحن معك ولن تزيد مدة احتجازك على ثلاث سنوات أو أقل حتى لو أخذت حكما بالإعدام! ولقد كان تعقيب المواطن المصرى المكلوم والد الجندى الشهيد فى مذبحة رفح على كلام جورج فى البرنامج التليفزيونى أبلغ رد، وخاصة آخر عبارة فيه التى صرخ فيها لاعنا (.....) من جسم أم حقوق الإنسان الخاصة بالأستاذين جورج وعبد الغفار.
                                       
نشرت في جريدة الأهرام بتاريخ 4 يونيو 2015